محمد علي القمي الحائري

66

المختارات في الأصول

الاجتناب عنه وبين كونه مردّدا بين عنوانين فلا يجب فعنده لو علم بتحقق أحد العنوانين في أحد الإناءين لا يؤثر العلم أصلا لا في وجوب الموافقة القطعيّة ولا في حرمة المخالفة القطعيّة وهو ضعيف جدّا بداهة انّ من ارتكبهما ارتكب مخالفة الشارع قطعا اعني جنس الالزام المولوي الشرعي وان كانت مخالفته مردّدا بين نوعين من المخالفة اعني مخالفة أحد الدليلين نعم انما ينجز بذلك العلم هو الجنس اعني وجوب الاجتناب المترتب على كل منهما اما الاحكام الخامسة فلو كانت لأحدهما دون الآخر فلا ينبغي الاشكال في عدم تأثير العلم كما إذا لاقى أحدهما طاهرا لانّ الاجتناب عن الملاقى انما هو من لوازم الخمر دون المغصوب وكما في الضمان فإنه انما هو من لوازم المغصوب دون الخمر نعم لو كان لكل منهما احكاما خاصّة فارتكبهما معا يعلم اجمالا بتعلق أحد الامرين كما إذا لاقى شيئا أحدهما وارتكب الآخر فإنه يعلم اجمالا امّا بوجوب الاجتناب عن الملاقى أو اشتغال ذمته بمثل الآخر أو قيمته [ صور لتوضيح المقام ] وتوضيح المقال ان هنا صورا إحداها [ العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإناءين أو غصبيته ] ان يعلم اجمالا امّا بنجاسة أحد الإناءين إذا فرضنا كلا الإناءين ماء وكان نجاسته بالعرض أو غصبيته بمعنى انّ أحدهما امّا غصب أو نجس ثانيتها ان يعلم اجمالا امّا بنجاسة أحد الإناءين أو غصبيّة الآخر بان لم يكن النجاسة والغصبية متعلقا باناء واحد منهما ثالثتها ان يعلم اجمالا بنجاسة هذا معينا أو بغصبيّة الآخر كذلك ففي الصّورة الأولى وهي التي علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين أو غصبيّته لا ينجز ذلك العلم الّا القدر المشترك من الالزام الثابت للنجاسة والغصبيّة فلا يجوز شربه واما الاحكام المختصّة بالنجس أو الغصب فلا فلو لاقى شيئا أحدهما وشرب ذلك فلا يجب الاجتناب عن الملاقى ولا يكون ذمته مشغولا بشيء لعدم حصول العلم الاجمالي بواحد منهما لامكان ان يكون المشروب الملاقى هو الماء الآخر الذي ليس بنجس ولا مغصوب وكذا لو لاقى شيء أحدهما وشرب الآخر نعم لو لاقاهما شيء وشربهما يعلم اجمالا بوجوب الاجتناب عن الملاقى أو اشتغال الذمة وامّا التوضّي بذلك الماء المحتمل لان يكون نجسا أو غصبا أو طاهرا فيمكن القول بعدمه لأنه القدر المشترك من الامرين المعلوم تنجزه ويمكن القول بالصحّة بان الممنوع على النجاسة التوضى بعنوانه تشريعا بحيث يخرج عن التحريم لو خرج عن التشريع وكان بعنوان الاحتياط بخلاف التوضى على المغصوب فإنه محرّم بلحاظ مجرّد التصرف فإذا توضأ بأحد الإناءين بعنوان الاحتياط لم يكن محرّما لو فرض كونه نجسا واقعا بخلاف انه لو كان في الواقع مغصوبا فالعلم بان أحد الإناءين نجس أو مغصوب ليس حرمة التوضى منه بعنوان الاحتياط هو القدر المشترك بينهما فيجوز التوضّي بأحدهما ويحتاط بالتيمم أيضا فيصحّا واما احتمال نجاسة البدن بالنجاسة الخبثية فليس الّا من باب الملاقاة للطرف وقد عرفت ان الأصل فيه هو الطهارة نعم لا بد ان يجفّف